٣٠.٤.١٠

اول ايار, اخر فيسكونسن

عاد أيار, وكعادة أيار القرن الحديث, او بالاحرى قانونه الغير مشرع, من يعرق اكثر يجني أقل. واخر العرقانين هو وهبة بدرانة الاسم المرادف لجمعية صوت العامل , الذي عمل مع أسطوله الصغير من المحامين والمتطوعين بإمكانيات عاطل عن العمل, على إستئصال ورم فيسكونسن السرطاني , وفعلاً نجح بذلك بعد موافقة المحكمة والكنيست على إستئنافه وجمعية حقوق المواطن ضد استمرار عمل مخطط فيسكونسن. طبعا حاول الكثيرين اقتناص هذا النصر من صوت العامل, ولكن ملفاتهم القديمة لا تفوح منها رائحة النصر, فمنهم من تعاون بسرية علانية على استفحال الفيسكونسن, ومنهم من صمت راضياً بالمكتوب, ولكل صمت ثمن, فهل صمتت الحركة الاسلامية بالناصرة بعدما مولت أجام مهاليف الروضات الحركة وساندويتشات مرتديلا لمخيمها الصيفي؟ أم تلك جبهة بلدية الناصرة التي عقدت الصفقات على حساب عائلات الناصرة الفقيرة والمحتاجة...؟
صوت دوف حنين لم يكون الا زغرودة في عرس صوت العامل, وطبعا شكراً له على هذه المبادرة فلا صوت يعلو فوق صوت العامل وهنيئا لنا على هذا الانتصار المرحلي, وفرحتنا تكتمل بتحرير جميع العمال الفلسطينيين وفتح ابواب العمل امامهم

٥.٤.١٠

لا نريد زياد في رام اللة

زياد الرحباني في رام اللة, هذا مطلب لونا في زغرودة رشا حلوة, لربما كان هذا الحماس هو شحنة من حفلة زياد في مصر , ايماناً منها ان الطريق الى فلسطين تبدأ من القاهرة, لا اظن انها قد فاتها ان الطريق الى رام اللة تعبر من تحت شبح الاحتلال , لا أظن انها نسيت ان الطريق الى رام اللة, مواكبة للجدار العنصري, وتدخلها بعد التفتيش المهين من قبل جنود الاحتلال , وبالتأكيد انها تعرف ماذا قال الجندي الاسرائيلي في " نقطة ألنبي" لألهام المدفعي عندما احيا حفلته في بيت لحم...
المؤسسة الاسرائيلية ستكون فرحة جداً بحفلات بعروض زياد الرحباني في رام اللة وحتى ولو قدم مارسيل خليفة او سميح شقير و خالد الهبر وأي مغني او فنان اخر راديكالي فيساراً. فالبنسبة لاسرائيل طالما احلامكم تتحق في فقاعة رام اللة فأنتم " بسيدر", وتكيفكم رام اللة دولة ومسرح, والتأشيرة علينا. ومن يظن ان قدوم اي فنان عربي الى الاراضي المحتلة (للتذكير فقط رام اللة ما زالت محتلة) هذا تطبيع علاقات مع اسرائيل , تطبيع العلاقات مع اسرائيل ليس فقط في تل ابيب , بل ان تطبيع العلاقات في تل ابيب اقل خطر منه في رام اللة , فتل ابيب لا يدخلها ولا يتعامل معها الا من طق شرش الحياة عنده , بينما في رام اللة , لا تظهر هذة العلاقات وكأنها تطبيع فالاجواء العربية الفلسطينية وايقاعات المدينة تبعدك عن الواقع, وتموه للمشاهد انها علاقات دعم لصمود الفلسطينيين قي وجهه الاحتلال ولكنها ما هي الا مسمار اخر في نعش الصمود الفلسطيني, فالتطبيع ان يقبل طرف, الطرف الاخر ويعيش ويتعايش معه كما هو دون ان يحاول ان يغير في بنيته ووضعه...لكن عليه ان يغير مبادئه وقناعاته التي تسمى في قاموس التطبيع افكار مسبقة.

وخير سفير للمؤسسة الاسرائيلية هو اي شخص صاحب رسالة فكرية او فنية يدخل اسرائيل او فقاعة رام اللة او مكان يقبع تحت جنح الاحتلال الاسرائيلي, فقدومه يوحي ان اسرائيل ليست ظلامية " كما تظنون" بعكس اولائك الظلاميون الاصوليون الذين يرفضوا دخول الاسرائيلي على مسرحه, او في صالة عرضه... حتى لو كانت رسالته معادية لاسرائيل!
انا لست ضد ان يستهلك الفلسطينيين الفن ويتذوقونه ولكنني ضد ان يستهلكهم الفن, ويعطيهم تذكرة خروج من النضال . وللفن ايضا ثقافة استهلاك, ان لم تكن ناجعة استهلكتنا, والانجع هنا ان نطالب الفنانين العرب والاجانب على حد سواء عدم الظهور وتقديم العروض في ظل الاحتلال, فهذا يعطي شرعية للوضع القائم. فيكفي ان نستمع الى اغانيكم عن طريق البوماتكم, فهي كافة بشحنة حب, او وطنية ان كانت اغنية وطنية... وهذا اضعف الايمان.